النووي

57

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بَاعَهُ ثَوْبًا ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَلَبِسَهُ ، أَوْ أَبْدَلَ الْمَوْهُوبَ ، أَوِ الْمُوصَى بِهِ بِغَيْرِهِ ، أَوْ بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُبْنَى عَلَى الْأَلْفَاظِ ، لَا عَلَى الْقُصُودِ الَّتِي لَا يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ ، وَلِهَذَا لَوْ مَنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَحَلَفَ : لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ ، فَشَرِبَهُ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ ، أَوْ أَكَلَ لَهُ طَعَامًا ، أَوْ لَبِسَ لَهُ ثَوْبًا ، لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَضْعِ الِامْتِنَاعَ مِنْ جَمِيعِ هَذَا . السَّادِسَةُ : حَلَفَ : لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةٍ ، أَوْ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا ، فَلَبِسَ ثَوْبًا خِيطَ بِغَزْلِهَا ، لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَبِسَ ثَوْبًا سُدَاهُ مِنْ غَزْلِهَا ، وَاللُّحْمَةُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ : لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا ، لَمْ يَحْنَثْ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا ، حَنِثَ ، بِخِلَافِ الْخَيْطِ ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ . فَرْعٌ يُرَاعَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَظَائِرِهِمَا فِي تَنَاوُلِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، فَإِذَا قَالَ : لَا أَلْبَسُ مَا مُنَّ بِهِ عَلَيَّ ، فَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ مَا تَقَدَّمَتِ الْمِنَّةُ بِهِ بِالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَمُنُّ بِهِ فِيمَا بَعْدُ . وَإِذَا قَالَ : لَا أَلْبَسُ مَا غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ ، فَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِمَا غَزَلَتْهُ مِنْ قَبْلُ دُونَ مَا تَغْزِلُهُ فِيمَا بَعْدُ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ مَا يُمَنُّ بِهِ ، أَوْ مَا تَغْزِلُهُ ، حَنِثَ بِمَا تَحْدُثُ الْمِنَّةُ بِهِ وَغَزْلُهُ دُونَ مَا سَبَقَ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا ، دَخَلَ فِيهِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلُ . السَّابِعَةُ : حَلَفَ : لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا ، حَنِثَ بِلُبْسِ الْقَمِيصِ وَالرِّدَاءِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْجُبَّةِ وَالْقَبَاءِ وَنَحْوِهَا ، وَسَوَاءٌ الْمَخِيطُ وَغَيْرُهُ ، وَالْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ وَالصُّوفُ وَالْإِبْرَيْسَمُ ، وَسَوَاءً لَبِسَهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ